السيد جعفر مرتضى العاملي

109

علي والخوارج

والإحباط لدى عامة الناس الأبرياء . إلى حد لم يعد يمكن اعتبار استيلائهم على بعض البلاد يمثل استجابة لحالة شعبية ، أو يعكس رضى عامة الناس ، أو يدل على قبولهم للعقيدة الخارجية . فإن الناس كانوا يحبون السلامة . وكانت شراذم الخوارج لا ترحم أحداً ، ولا ترثي لحال أحد ، فهي تستحل دماء الناس حتى الطفل الصغير ، والشيخ الكبير لأتفه الأسباب ، بل وبدون سبب على الإطلاق . ولم تقتصر حالة الخوف هذه على القرن الأول الهجري ، بل استمرت إلى ما بعد كسر شوكة الخوارج بعد عشرات بل مئات السنين من ذلك ، حتى لنجد أن الفضل بن شاذان المتوفي سنة 260 ه‍ . ق « كان برستاق بيهق ، فورد خبر الخوارج ، فهرب منهم ، فأصابه التعب من خشونة السفر ؛ فاعتل ومات » ( 1 ) . الخوارج في إفريقية : والظاهر : أن إفريقية لم تعرفهم إلا في عهد العباسيين ، غير أنهم يقولون : إن عكرمة هو سبب نشر الصفرية في بلاد المغرب ، مما يعني : أنهم انتشروا في المغرب في وقت متقدم أي منذ عهد الدولة الأموية أيضاً . وقد انتشر مذهب الإباضية منهم في شمال إفريقية ، ثم في الساحل الشرقي لإفريقية ( 2 ) . وقال الذهبي : « . . وخوارج المغرب إباضية ، منسوبون إلى عبد الله بن يحيى بن إباض ، الذي خرج في أيام مروان الحمار ، وانتشر أتباعه بالمغرب » ( 3 ) .

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال ص 543 . ( 2 ) راجع : دائرة المعارف الإسلامية ج 8 ص 474 . . ( 3 ) سير أعلام النبلاء ج 15 ص 153 .